القائمة الرئيسية

الصفحات

كتابات وخواطر : اية الادريسي - المقال 2

 

- يوم أمس، وبينما أنا مستمتعة ومنهمكة في أخذ حمامي المسائي اليومي وأنا أغني كالعادة، سمعت صوت ارتطام جسم ما بالحائط، أوقفت الغناء و التفت لأكتشف مصدر الصوت، فإذا بي أجد صرصورا ضخما بني اللون ذبانتيه أطول من أطول خصلة شعر في رأسي يحركهما يمينا ويسارا دون توقف، وكأنه يلتقط ترددات قنوات نايلسات. هذا الكائن الملقب ب"سراق الزيت" في لهجتنا الدارجة المغربية، أو "الكافر بالله" نسبة إلى اسمه بالفرنسية "لوكافاغ le cafard"..

عندما رأيته لم أشعر بالخوف بكل صراحة، لأني لا أخاف هذه الحشرة بل أكرهها لشدة قبحها وبشاعتها. لكني شعرت بقرف واشمئزاز شديدين. فكرت في أن أغادر الحمام لكني لم أكمل حمامي بعد، بل إنه لا يزال في بدايته، فكيف لي أن أغادر وأنا لم أتمم استمتاعي به علما أني من أكبر المولعين بالوقوف تحت رشاش الماء، إنه من أنواع السعادة، فكيف لأحد أن يترك السعادة في أولها من أجل حشرة حقيرة كهذه؟ 

هنا أخذت أفكر في قرارة نفسي في حل وجيه يخلصني من هذا الصرصار اللعين. فكرت في أن أرميه بشبشبي البلاستيكي لكني خفت أن يصدق حاملا لرتبة طيار، فيطير نحوي وينتقم لنفسه.. لم أحب الفكرة بتاتا وأخذت أفكر في حلول أخرى. أفكر وأفكر.. وها أنا ذا أجد الحل؛ حددت الصنبور في أقصى درجات الماء حرارة وفتحته ثم أدرت الرشاش نحو الحائط ليسخن الحمام بسرعة، وللمساعدة شغلت سخانا كهربائيا  معلقا على الحائط نستعمله في الجو البارد فقط. أخذ الحمام يسخن ويعرق شيئا فشيئا حتى أصبح مثل صالة ساونا. لم يتحمل الصرصور الحرارة، فأخذ يعرق هو الآخر منزلقا ببطئ على الحائط الزليجي نحو الأسفل.. هاهو ذا قد وصل إلى الأرض ويحاول جاهدا العثور عن منفذ للإغاثة.. لكني وضعت حدا لمحاولاته عندما أمسكت بشبشبي البلاستيكي ونزلت عليه نزلة قوية "سماااااااك"، نزلة وضعت حدا لحياته، في حين رزقت حمامي عمرا جديدا. رقصت رقصة فرح بانتصاري على تلك الحشرة الملعونة، وأتممت حمامي وأنا في غاية السعادة.

عندما أنهيت الاستحمام خرجت عند عائلتي ورويت لهم قصتي مع الصرصور الحقير، فقبلتني أمي افتخارا بشجاعتي، وبكت أختي تأثرا بالقصة، بينما صفق لي إخوتي إعجابا بشهامتي وذكائي. أحسست بسعادة وفخر عارمين. وحمدت الله أن أبي لم يكن موجودا ليعلم بأمر رشاش الماء. 

وبعد هذه الحادثة، اكتشفت أن ذلك السخان الكهربائي لا تنتهي مهمته مع انصراف فصول السنة الباردة، بل تستمر حتى في الأشهر الأكثر حرارة. 

#بقلم_آية_الإدريسي



رابط حساب الفايسبوك الخاص بالكاتبة :





تعليقات