القائمة الرئيسية

الصفحات

كتابات وخواطر : اية الادريسي - المقال 1

 

- بعد زوال هذا اليوم، وكعادتنا كل جمعة،  جلست وأفراد أسرتي حائمين حول قصعة كسكس نأكل ونتجاذب أطراف الحديث.لم أهتم بالنقاش بتاتا، فأمسكت بملعقتي وانشغلت بالجهاد في سبيل بطني. وفي وسط جهادي لمحت حبة لفت حزينة تترامى من مكان إلى ٱخر، فها الذي يدفعها بيده، وها الذي يضربها بملعقته، فصارت تتدحرج بين جوانب القصعة حتى انتهى بها المطاف قابعة في وسطها وحيدة تبكي، لم يتحمل قلبي الموقف فحملتها وضعتها أمامي، وخاطبتها في تساؤل: "مال اللفيتة مقلقة؟" 

ردت علي باكية: "حتى واحد ما كايحملني، واحد يلوحني للاخر..." 

ابتسمت ابتسامة خفيفة. فقاطعت ابتسامتي قائلة: "وا دابا حتى نتي واش غاتاكليني ولا حطيتيني قدامك باش تشفاي ؟" 

أجبت في شيء من الغضب: "ايوا شفتي هاحنا غانخرجو للعيب، بقيتي فينا زعما جالسة بوحدك كاتبكي بغينا نواسيوك صدقنا كانتشفاو، طلعتي بخبيزتك أ اللفيتة.." 

احمرت وجنتاها خجلا وقالت: " غير سمحي ليا راه غير الظروف والله ما لخاطري، الواحد كايشوف راسو ماقادرش يأدي المهمة اللي تخلق على ودها" .. 

قلت متسائلة : " اشمن مهمة هادي؟" 

اجابت صارخة: "وا نتكااال أ عباد الله نتكال. دابا باش حسن مني خيزو والگرعة؟ ياك طبنا مجموعين ايوا علاش هوما يتكالو وأنا لا؟" 

لم أشأ أن أؤكد نظريتها التي مفادها أن الجميع يكرهها وأفطر بذلك قلبها، فلم أقل شيئا. لكنها استطردت في القول: " مالك سكتي؟ حتى نتي كاتفضلي خيزو عليا؟" .. وأجشهت بالبكاء. 

قلت وأنا أمسح دموعها: " وا صافي سكتي راك غاتزيدي تملاحي وماغانقدرش ناكلك" 

ردت والدموع في عينيها :" ايلا ماكايحملونيش علاش يديروني فهاد كسكسو أصلا، ولا باغيين غير يكملو بيا الزواق" اهئ اهئ اهئ اهئ...

  - "وااا الحمقة واش كاين شي كسكسو بلا لفت تي مالكي غات... فقاطعت قولي في تعجب :" بلاتي بلاتي.. قلتي غانزيد نملاح وماتقدريش تاكليني؟.. هي نتي ماشي بحالهم؟" 

   - "غاااادا ناكلك أ لالة غير بقاي ليا على خاطرك."

أخذت حبة اللفت تقفز وترقص فرحا بعد أن ضمنت مصيرها معي، وقالت :" شوفي، غاتحطي هاديك المعلقة من يديك، وغاتقادي شي لگمة مهووورة بيا بووحدي أنا وكسكسو الراس فالراس مانبغي معايا حتى شي حاجة ليمونية ولا خضرة هنا" 

وافقت على طلبها، جهزت اللگمة ورميتها بداخل فمي، فقفزت اللفيتة قائلة :" يوووپييييي، العز بيييك أ ٱية، عااش اللفت ولا عاشت المخلوقات الليمونية، هاد الهضرة مقصوودة للخيزو والگرعة."

انفجرت ضاحكة من قولها، فقال أبي :" أ باسم الله عليك أ بنيتي ياك لباس؟" 

طأطأت رأسي وأجبت في خجل :"والو باس أ الواليد غير كسكسو كايحفز هرمونات السعادة عندي."

استندت على الحائط وأنا لم أزل أشعر برقص اللفيتة بداخلي. شعرت بشيء من الحزن لعدم توديعها، لكن لطالما تلاشى حزني حين تذكرت أني كنت سببا في تحقيق حلمها. 

لا أنكر أن الوقت الذي أمضيناه معا لم يكن بالطويل، لكني تعلقت بها. وليس بيدي شيء الٱن سوى الدعاء لله بأن تزورني في منامي وتخبرني بتفاصيل رحلتها داخل جسمي. 

   #بقلم_ٱية_الإدريسي


رابط حساب الفايسبوك الخاص بالكاتبة :





تعليقات